الراغب الأصفهاني

167

الذريعة إلى مكارم الشريعة

الفصل الثاني في العقل والعلم والنطق وما يتعلق بها وما يضادها ( وتحته مباحث ) فضيلة العقل « 1 » العقل أول جوهر أوجده اللّه تعالى ، وأشرفه ، بدلالة ما روي عن النبي عليه الصلاة والسّلام أنه قال : « أول ما خلق اللّه تعالى العقل ، فقال له أقبل فأقبل ، ثم قال له أدبر فأدبر ، ثم قال : وعزتي وجلالي ما خلقت أكرم علي منك بك آخذ ، وبك أعطي ، وبك أثيب وبك أعاقب » « 2 » ، ولو كان على ما توهمه قوم أنه عرض لما صح أن يكون أول مخلوق لأنه محال وجود شيء من الأعراض قبل وجود جوهر يحمله ، وقال عليه الصلاة والسّلام : « لا دين لمن لا عقل له . لا يعجبنكم إسلام امرئ حتى تعرفوا عقدة عقله » « 3 » .

--> ( 1 ) « فضيلة العقل » ساقط من أ . ( 2 ) اختلفت الآراء في الحكم على هذا الحديث ، فابن تيمية والصفاني ومن وافقهم يقولون إنه كذب موضوع باتفاق ، وهناك من يري أن الحديث ليس موضوعا باتفاق بل رواه بعضهم بإسنادين ضعيفين ، وقيل رواه أحمد في زوائد الزهد عن الحسن البصري يرفعه وهو مرسل جيد الإسناد ، ولا يلزم من رواية ابن المحبر له أن يكون موضوعا لا سيما وقد رواه الأئمة بغير إسناده ، وقد قال السيوطي في الدرر إني وجدت لهذا الحديث أصلا صالحا ، وهو مرسل جيد الإسناد . انظر / جامع الأصول / 4 / 18 . القاري الهروي / المصنوع في معرفة الحديث الموضوع / 35 . كشف الخفاء / 2 / 148 . ( 3 ) قال القاري نقلا عن النسائي : باطل منكر - كشف الخفاء / 2 / 362 حديث 3065 .